حسين الجسمي: عندما يصبح الفن رسالة وطنية
شخصياً، أعتقد أن الفن الحقيقي هو الذي يتجاوز حدود الترفيه ليصبح مرآة تعكس روح الوطن وهموم أبنائه. وعندما نتحدث عن حسين الجسمي، نتحدث عن فنان لم يكتفِ بأن يكون صوتاً جميلاً، بل اختار أن يكون صوتاً للوطن. أعماله الأخيرة، مثل «يا عَلَمنا» و«العهد إماراتي»، ليست مجرد أغانٍ، بل هي رسائل من القلب تُجسد معنى الانتماء والولاء.
ما الذي يجعل هذه الأعمال مميزة؟
في رأيي، ما يميز الجسمي هو قدرته على تحويل الكلمات إلى مشاعر حية. عندما يستمد كلمات أغنية «يا عَلَمنا» من أشعار صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، فإنه لا يغني فقط، بل يُحيي قيم الفخر والاعتزاز في نفوس المستمعين. هذا ليس مجرد فن، بل هو توثيق للهوية الوطنية. وما يثير الاهتمام أكثر هو أن الجسمي لا يكتفي بالغناء في المناسبات الكبرى، بل يُصر على أن يكون حاضراً في كل لحظة مفصلية تمر بها الإمارات.
65 عملاً وطنياً: هل هي مجرد أرقام؟
من السهل أن ننظر إلى هذا الرقم كإنجاز فني، لكن إذا تأملنا بعمق، نجد أن الجسمي يُقدم لنا درساً في الالتزام. فنانون كثر يغنون للوطن في المناسبات، لكن الجسمي جعل من هذا الأمر رسالة دائمة. أغانيه مثل «مشابه زايد» و«إلا دار زايد» ليست مجرد كلمات، بل هي ذاكرة وطنية تُحفر في وجدان الأجيال. ما يغفل عنه الكثيرون هو أن هذا الالتزام ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج بوصلة أخلاقية واضحة يمتلكها الجسمي، تجعله يُدرك أن الفن مسؤولية قبل أن يكون شهرة.
الفن في زمن التحديات
في وقت يختار فيه البعض الصمت أو الوقوف في «المنطقة الرمادية»، يُصر الجسمي على أن يكون صوته حاضراً. هذا يذكرني بأسماء مثل نبيل شعيل وأحلام، الذين جعلوا من فنهم منبراً للقضايا الوطنية. لكن الجسمي يذهب أبعد من ذلك، فهو لا يكتفي بالغناء، بل يُحول كل عمل إلى ملحمة تُعزز قيم التلاحم والوفاء. في أغنية «العهد إماراتي»، على سبيل المثال، لا نسمع كلمات فقط، بل نشعر بعهد يتجدد مع كل جيل.
ما الذي يخبرنا به هذا عن دور الفن؟
إذا نظرنا إلى المشهد من زاوية أوسع، نجد أن الجسمي يُعيد تعريف دور الفنان في المجتمع. الفن ليس مجرد أداة للترفيه، بل هو أداة للتأثير والتغيير. عندما يغني الجسمي للتسامح في «إمارات المحبة» أو للرفاهية في «أسعد شعب»، فهو لا يُخاطب المشاعر فقط، بل يُسهم في تشكيل الوعي الجمعي. هذا يطرح سؤالاً أعمق: هل يمكن للفن أن يكون أداة لبناء الهوية الوطنية؟ شخصياً، أعتقد أن الجسمي يُثبت ذلك بكل عمل يقدمه.
المستقبل: هل ستستمر المسيرة؟
من الواضح أن الجسمي لا ينوي التوقف. مع كل عمل جديد، يُثبت أن حبه للوطن ليس مجرد كلمات، بل هو عهد لا ينضب. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: كيف سيستمر تأثيره في ظل التغيرات السريعة التي يشهدها العالم؟ في رأيي، سر الجسمي يكمن في قدرته على الجمع بين الأصالة والتجديد. فهو يُحافظ على روح التراث الإماراتي، وفي الوقت نفسه، يُقدمه بلغة عصرية تلامس قلوب الشباب.
خاتمة: الفن الذي يبقى
في النهاية، حسين الجسمي ليس مجرد فنان، بل هو ظاهرة فنية وطنية. أعماله ليست أغاني تُسمع وتُنسى، بل هي رسائل تُحفر في الذاكرة. عندما نستمع إلى «يا عَلَمنا» أو «العهد إماراتي»، لا نشعر بالفخر فقط، بل نُدرك أن الفن يمكن أن يكون جسراً يربط بين الأجيال، ويُعزز قيم الانتماء. شخصياً، أعتقد أن الجسمي سيظل اسماً لامعاً في سماء الفن الإماراتي، ليس لأنه يغني للوطن، بل لأنه يعيش الوطن في كل كلمة ونغمة.